عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

479

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

الباب الأول في ذكر عبادتِهِ واجتهادِهِ وتهجُّدِهِ وبكائِهِ وإخفائِهِ لذلك روى الحافظ أبو نعيم { في } ( 1 ) كتاب " حلية الأولياء " بإسناده عن بعض مَشيخَةِ أهل الشام قال : كنا نرى أن عمَر بن عبد العزيز إِنَّمَا أدخَلَهُ في العبادةِ ما رأى من ابنِهِ عبد الملكِ - رحمهُ الله . وروى الإمام أبو عبيد القاسمُ بنُ سلامٍ في كتاب " فضائل القرآن " بإسناده عن عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان وهو ابنُ أخي عمر بن عبد العزيز قال : وفدتُ إِلَى سليمانَ بن عبد الملك ، ومعنا عمرُ بن عبد العزيز ، فنزلتُ عَلَى ابنِهِ عبد الملك وهو عزب ، فكنتُ معه في بيتٍ فصلينا العشاء ، وأوى كل رجلٍ منا إِلَى فراشِهِ . ثم قام عبدُ الملك إِلَى المصباح فأطفأه ، ثم قامَ يصلّي حتى ذهبَ بي النوم ، فاستيقظتُ فإذا هو في هذه الآية : { أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ } ( 2 ) . الآية . فيبكي ، ثم يرجع إليها ، فَإِذَا فَرغَ منها فعل مثل ذلك ، حتى قلتُ : سيقتُلُهُ البُكاءُ ، فلما رأيت ذلك قلت : لا إله إلا الله والحمد لله كالمستيقظ من النَّوم لأقطعَ ذلك عليه ، فلما ( 3 ) سمعني سَكَتَ فلم أسمع له حسًّا - رحمه الله تعالى . . . .

--> ( 1 ) طمس بالأصل والسياق يقتضيها . ( 2 ) الشعراء : 205 - 207 . ( 3 ) في " الأصل " : فلم .